الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

96

تبصرة الفقهاء

وفي صحيحة أخرى : « كيف لا توجب « 1 » الغسل والحد يجب عليه ؟ ! » « 2 » . فإن ظاهرها أنّ وجوب الغسل والحدّ والرجم من قبيل واحد ، و « 3 » إنّ ثبوت الأوّل أولى من الأخيرين ، فإذا ثبتا لزم القول « 4 » بثبوته بالأولى ، و « 5 » الإدخال من الدبر يوجب الجلد أو الرجم عندهم ، فيلزمه وجوب الغسل . والقول بأنّ ذلك قياس لا يجوز الاحتجاج به في ثبوت الأحكام مدفوع بأنّ كلام الإمام عليه السّلام هو الحجّة في ذلك ، وإن كان ذلك تقريبا إلى إفهامهم ، ولم يجز الاحتجاج به بمجرّده ، فإنّ المستند عندنا هو حكم الإمام عليه السّلام به ، مضافا إلى أنّه لا مانع من الاحتجاج به بعد قيام الأولويّة أو العلم بالمناط . وكأنّه كان المناط في ذلك منقّحا عندهم ، وعدم تنقّحه عندنا لا يستلزم عدمه عندهم . ومنها : الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن سوقة عمّن أخبره قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها ؟ قال : « هو أحد المائين فيه الغسل » « 6 » . وضعف الرواية منجبر بالعمل مع صحّتها إلى ابن أبي عمير الّذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . ولا مجال للمناقشة في دلالتها ؛ لصراحتها في المطلوب . ويؤيّد ذلك أيضا ظاهر الآية الشريفة الدالّة على وجوب الغسل بالملامسة الصادقة به ، وخروج الملامسة بغير الإدخال من أجل الإجماع . وظاهر الفتوى لا يقضي بخروجه ؛ لصدقه عليه أيضا ، وتفسيرها في الصحيحة بالمواقعة

--> ( 1 ) في ( د ) : « نوجب » . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 84 ، باب صفة غسل الجنابة ، ح 185 . ( 3 ) في ( د ) : « أو » . ( 4 ) في ( ألف ) : « ثبت النوم فالقول » ، بدلا من « ثبتا لزم القول » . ( 5 ) زيادة الواو من ( د ) . ( 6 ) الإستبصار 1 / 112 ، باب الرجل يجامع المرأة في ما دون الفرج ، ح ( 373 ) 4 .